هذا سؤال يطرحه كثير من المسلمين:
إذا كان الله أنزل “الإنجيل”، فلماذا نجد في الكتاب المقدس أربعة أناجيل: متى ومرقس ولوقا ويوحنا؟ أليس من المفترض أن يكون كتابًا واحدًا فقط؟
سؤال مهم… والإجابة عليه تفتح لنا فهمًا أعمق لما هو “الإنجيل” أصلًا.
أولًا: ما هو “الإنجيل”؟
كلمة “إنجيل” لا تعني كتابًا واحدًا، بل تعني “بشارة” أو “خبرًا سارًا”.
الإنجيل هو:
الخبر السار عن يسوع المسيح — من هو، وماذا فعل، ولماذا جاء.
لهذا يبدأ أحد الكتّاب بالقول:
“بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ” (مرقس 1: 1)
إذًا، “الإنجيل” في جوهره رسالة واحدة… لكن تم نقلها لنا عبر أكثر من شاهد.
ثانيًا: لماذا أربعة أناجيل؟
ببساطة:
لأن الله أراد أن يعطينا صورة كاملة من أكثر من زاوية.
تخيّل حدثًا مهمًا… وأربعة أشخاص شهدوه وكتبوا عنه. هل هذا يضعف القصة؟ أم يجعلها أغنى وأوثق؟
ثالثًا: أربعة شهود… شهادة واحدة
الإنجيل ليس أربع قصص متناقضة، بل أربع شهادات متكاملة عن نفس الشخص: يسوع.
✦ متى: يسوع الملك المنتظر
يركز على أن يسوع هو تحقيق النبوات.
“لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ…” (متى 1: 22)
✦ مرقس: يسوع الخادم القوي
يقدّم يسوع من خلال أعماله ومعجزاته.
“لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ، بَلْ لِيَخْدِمَ” (مرقس 10: 45)
✦ لوقا: يسوع القريب من الجميع
يُظهر اهتمام يسوع بالفقراء والضعفاء وكل الناس.
“جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ لِيَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ” (لوقا 19: 10)
✦ يوحنا: يسوع ابن الله
يركز على هوية يسوع العميقة.
“فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ… وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ” (يوحنا 1: 1)
رابعًا: لماذا لم يكن إنجيلاً واحدًا فقط؟
لو كان هناك كتاب واحد فقط، لطرح البعض سؤالًا آخر:
لماذا لا يوجد إلا شاهد واحد؟
لكن وجود أربعة أناجيل يعني:
- أكثر من شاهد
- أكثر من زاوية
- تأكيد أقوى على الأحداث
وهذا يشبه ما نراه في الحياة:
في القضايا المهمة، تتعدد الشهادات لتثبيت الحقيقة.
خامسًا: هل تختلف الأناجيل عن بعضها؟
قد يلاحظ البعض اختلافات في التفاصيل… لكن هذا طبيعي في أي شهادات حقيقية.
بل في الواقع، هذا دليل صدق، وليس ضعفًا.
لأن الجميع يتفق على الأمور الأساسية:
- يسوع عاش بين الناس
- صنع معجزات
- صُلب
- قام من الموت
وهذا هو قلب الإنجيل.
كما كتب أحدهم:
“وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ” (يوحنا 20: 31)
سادسًا: لماذا لم يُكتب الإنجيل بنفس طريقة القرآن مثلًا؟
لأن الله اختار أن يعلن نفسه من خلال التاريخ، ومن خلال أشخاص.
لم يُعطِ نصًا واحدًا نزل دفعة واحدة، بل أعطى شهادة حيّة من شهود رأوا وسمعوا.
كما يقول لوقا:
“إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ… كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ” (لوقا 1: 1-2)
في النهاية…
الإنجيل واحد في رسالته:
الله يحبك، وقد اقترب منك في يسوع المسيح.
لكن لدينا أربعة أناجيل لأن:
- القصة عظيمة
- والحدث فريد
- والشهادة مهمة
فأعطانا الله أكثر من شاهد… لكي نراه بوضوح أكبر.
سؤال لك
إذا كان الله قد أعطى كل هذه الشهادات عن يسوع… فربما يستحق الأمر أن تسأل:
هل قرأت هذا الإنجيل بنفسك؟
وما الذي يمنعك أن تكتشفه؟
