Close Menu
    فيسبوك
    دليل المسلم لمعرفة يسوع
    • الرئيسية
    • ببساطة واختصار
    • المقالات
      • أسئلة يطرحها المسلمون
      • يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي
      • قضايا فلسفية وتأمّلية
      • يسوع في حياته اليومية
    • دليل المسلم
      • أشهر 10 مغالطات شائعة عن المسيحية
      • أهم 100 سؤال يطرحه المسلمون
      • كيف أقرأ الإنجيل لأول مرة؟
      • مصطلحات مسيحية
      • قاموس المقارنة: المسيحية والإسلام
      • الإنجيل المقدس
    • المقالات الأكثر قراءة
    • من نحن؟
    فيسبوك
    دليل المسلم لمعرفة يسوع
    الرئيسية»أسئلة يطرحها المسلمون»لماذا استخدم يسوع الأمثال؟
    أسئلة يطرحها المسلمون

    لماذا استخدم يسوع الأمثال؟

    1 زيارة7 دقائق
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من يقرأ الإنجيل لأول مرة يلاحظ أمراً لافتاً: يسوع نادراً ما يتحدث بلغة التنظير المباشر. فحين يُسأل عن ملكوت الله، لا يجيب بتعريف فلسفي، بل يقول: «ملكوت السموات يشبه حبة خردل» أو «يشبه رجلاً زرع زرعاً جيداً في حقله». وحين يُسأل عن من هو القريب الذي يجب أن نحبه، لا يعطي قاعدة أخلاقية، بل يروي قصة رجل سقط بين اللصوص في طريق أورشليم إلى أريحا.

    هذا الأسلوب — القصة القصيرة ذات المغزى الروحي — يُعرف في الإنجيل بـ«المَثَل» (بالإنجليزية Parable، وباليونانية parabolē، أي «وضع شيء بجانب شيء» للمقارنة). والقارئ المسلم يجد في هذا صدى مألوفاً؛ فالقرآن نفسه غني بالأمثال، من مثل الذباب والعنكبوت إلى مثل الحبة التي تُنبت سبع سنابل. فلماذا اختار يسوع هذا الأسلوب تحديداً؟ وهل كان القصد منه التبسيط، أم كان له معنى أعمق؟ هذا ما يحاول هذا المقال أن يستكشفه، مستنداً إلى نصوص الإنجيل ذاتها.

    أولاً: ماذا يقول الإنجيل عن سبب استخدام الأمثال؟

    اللافت أن الإنجيل لا يترك القارئ ليخمّن؛ فتلاميذ يسوع أنفسهم سألوه هذا السؤال بالضبط، وسجّل متى الإجابة:

    «فَتَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ وَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ… لِذَلِكَ أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ: لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ» إنجيل متى ١٣: ١٠-١٣

    هذا نص مركزي، لأنه يكشف أن الأمثال عند يسوع لم تكن وسيلة تبسيط تعليمي بالمعنى المدرسي المعتاد، بل كانت تعمل في اتجاهين متزامنين: تكشف لمن يريد أن يفهم، وتُبقي الأمر مغلقاً على من لا يريد. المثل، في هذا المعنى، ليس نافذة مفتوحة للجميع بالتساوي، بل مرآة تعكس استعداد القلب. من يأتي بقلب متفتح يجد في القصة باباً إلى الحقيقة؛ ومن يأتي بقلب مغلق يرى قصة عابرة عن زارع أو خبز أو كرم، ولا يرى أبعد من ذلك.

    ويؤكد إنجيل مرقس البُعد نفسه، مضيفاً تفصيلاً مهماً: أن يسوع كان يشرح المعنى الكامل لتلاميذه على انفراد:

    «وَبِأَمْثَالٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ هَذِهِ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ بِحَسَبِ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا. وَبِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ، وَأَمَّا عَلَى انْفِرَادٍ فَكَانَ يُفَسِّرُ لِتَلاَمِيذِهِ كُلَّ شَيْءٍ» إنجيل مرقس ٤: ٣٣-٣٤

    وهذا يضيف بُعداً تربوياً: يسوع كان يراعي طاقة السامعين على الفهم (بحسب ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا)، بينما كان يُفصّل المعنى الكامل لدائرة التلاميذ الأقرب. فالمثل كان له مستويان: مستوى ظاهر يصل إلى كل سامع بصرف النظر عن مستواه، ومستوى باطن يحتاج إلى مرافقة ومتابعة ليُكتشف.

    ثانياً: تحقيق نبوي — الأمثال ليست ارتجالاً

    يضيف إنجيل متى ملاحظة لاهوتية مهمة: أن استخدام يسوع للأمثال لم يكن أسلوباً عرضياً اخترعه، بل كان — من منظور الإنجيل — تحقيقاً لنبوءة قديمة في المزامير:

    «لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: سَأَفْتَحُ بِأَمْثَالٍ فَمِي. أُذِيعُ مُكْتَبِلاِ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ» إنجيل متى ١٣: ٣٤-٣٥، تحقيقاً للمزمور ٧٨: ٢

    بهذا الربط، يقدّم الإنجيل الأمثال باعتبارها جزءاً من نمط أعمق لكيفية تعامل الله مع البشر عبر التاريخ: كشف الحقيقة تدريجياً، بلغة الحياة اليومية، لا بلغة التجريد الفلسفي المغلق على النخبة.

    ثالثاً: لماذا القصص من الحياة اليومية تحديداً؟

    من يقرأ أمثال يسوع يلاحظ أنها مأخوذة كلها تقريباً من عالم الفلاح والراعي وربة البيت والتاجر: بذرة، خميرة، شبكة صيد، درهم مفقود، خروف ضال، كرم، خمر جديدة في زقاق باليةً. لم يستخدم يسوع لغة المدارس الفلسفية اليونانية التي كانت سائدة في عصره، بل لغة السوق والحقل.

    هذا الاختيار له وظيفة مزدوجة يمكن تلخيصها في أربع نقاط:

    • الوصول إلى الجميع: الفلاح الأمي والحاخام المتعلم يفهمان قصة عن بذرة بالقدر نفسه، خلافاً للغة النظرية التي تحتاج تدريباً مسبقاً.
    • ترسّخ في الذاكرة: القصة تُروى وتُذكر بعد سنين، بينما التعريف المجرد يُنسى بسرعة.
    • تفتح باب التفكير ولا تغلقه: المثل لا يُملي استنتاجاً جاهزاً، بل يدعو السامع لأن يُكمل المعنى بنفسه — وهذا ما يفسر لماذا كان بعض السامعين يفهمون والبعض الآخر لا يفهم رغم سماعهم القصة نفسها.
    • يخاطب القلب قبل العقل: القصة تُحرّك التعاطف والدهشة والانزعاج أحياناً، وهي مشاعر لا يصل إليها التعريف المنطقي المجرد بالسهولة نفسها.

    رابعاً: صدى مألوف للقارئ المسلم — الأمثال في القرآن

    القارئ المسلم لا يجد في مبدأ «التعليم بالمثل» أمراً غريباً؛ فالقرآن الكريم يستخدم الأمثال بكثرة، ويُصرّح بذلك صراحةً في آية مشهورة من سورة البقرة:

    ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ سورة البقرة: ٢٦

    والملفت أن هذه الآية تحمل البنية نفسها التي نجدها في إنجيل متى ١٣: المثل يُصنّف السامعين إلى فريقين — «الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق»، و«الذين كفروا» فيتساءلون باستنكار عن الغاية منه. وهذا يوازي بدقة ما قاله يسوع عن أن الأمثال تكشف لمن يريد أن يفهم، وتُبقي الأمر مبهماً على من لا يريد.

    بل إن القرآن يذهب أبعد من ذلك، فيذكر مثلاً منسوباً إلى الإنجيل نفسه ضمن سياق وصف المؤمنين، في صورة زراعية تشبه تماماً أسلوب يسوع في أمثال الزرع:

    ﴿…ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ…﴾ سورة الفتح: ٢٩

    هذا المثل الزراعي — حبة تنمو وتقوى فروعها شيئاً فشيئاً حتى تُعجب الزرّاع — يذكّر بأسلوب يسوع نفسه في مثل حبة الخردل ومثل الزارع في إنجيلي متى ومرقس، حيث يُشبَّه نمو الإيمان بنمو النبات تدريجياً من بذرة صغيرة إلى شجرة كبيرة. وسواء كان هذا التقارب في الصورة مقصوداً أم لا، فإنه يُظهر أن لغة «التعليم بالمثل الزراعي» كانت مألوفة ومشتركة بين البيئتين النبويتين.

    خامساً: نقطة الاختلاف — من يفسّر المثل؟

    هنا يظهر فارق مهم بين التقليدين يستحق التأمل الصادق لا التجاهل. في الإنجيل، يسوع نفسه هو الذي يفسّر أمثاله لتلاميذه على انفراد (كما في مثل الزارع في متى ١٣: ١٨-٢٣)، بحيث يبقى التفسير مرتبطاً بشخصه مباشرة كمعلّم حاضر. أما في التراث الإسلامي، فتفسير أمثال القرآن أصبح مهمة علم التفسير عبر الأجيال، يقوم به المفسرون استناداً إلى سياق النزول وأقوال الصحابة والعلماء، بعد انقطاع الوحي المباشر.

    هذا الفارق ليس تفصيلاً هامشياً؛ فهو يعكس فارقاً أعمق بين التقليدين حول طبيعة الوحي واستمراره: هل يبقى المعلّم حاضراً ليُفسّر كلامه جيلاً بعد جيل، أم يُترك تفسير الكلام لمن يخلفه من أهل العلم؟

    المحورالأمثال عند يسوع (الإنجيل)الأمثال في القرآن
    المصدرمن كلام يسوع نفسه في تعليمه الشفهيمن كلام الله المُنزَل على النبي محمد ﷺ
    الموضوع الغالبملكوت السماوات، والعلاقة مع اللهالتوحيد، وحال المؤمنين والكافرين
    الصور المستخدمةالزارع، الخردل، الخميرة، الابن الضال، السامري الصالحالبعوضة، الذباب، العنكبوت، الزرع، النور والظلمات
    من يُفسّريسوع نفسه، لتلاميذه على انفرادعلماء التفسير عبر الأجيال، استناداً لسياق النزول
    الوظيفة المعلَنةكشف السرّ لمن يريد أن يفهم، وحجب المعنى عمّن يرفضتمييز المؤمنين الذين يعلمون أنه الحق عن الكافرين المستنكرين

    سادساً: هل المثل وسيلة تبسيط أم وسيلة اختبار؟

    قد يظن القارئ للوهلة الأولى أن الأمثال أداة تبسيط للجمهور البسيط، لكن كلام يسوع في متى ١٣ يقلب هذا الافتراض: فالأمثال في الإنجيل ليست سُلّماً نازلاً نحو الجمهور، بل عتبة اختبار. من يقف عندها ويكتفي بالقصة الظاهرة يبقى في الخارج؛ ومن يقف عندها ويسأل «ماذا يعني هذا؟» — كما فعل التلاميذ حرفياً — يجد الباب يُفتح له.

    وهذا يفسّر أيضاً ملاحظة يلحظها كثير من القراء: أن أمثال يسوع، رغم بساطة ألفاظها، تحتمل طبقات متعددة من التأمل، فيعود إليها القارئ بعد سنين ويكتشف فيها معنى لم يلحظه أول مرة. المثل، بهذا المعنى، ليس معلومة تُحفظ وتُنسى، بل باب يبقى مفتوحاً للعودة إليه.

    خاتمة

    استخدم يسوع الأمثال لا لأنها الطريقة الأسهل، بل لأنها الطريقة التي تكشف عن حال القلب وهو يستقبل الحقيقة. فمن جاء يبحث بصدق وجد في القصة عن الزارع أو الابن الضال أو السامري الصالح باباً إلى معنى أعمق من ظاهر الكلمات؛ ومن جاء بقلب مغلق سمع قصة عابرة ومضى. والقرآن، من جهته، يستخدم المنطق نفسه حين يصف مثل البعوضة بأنه يكشف الحق لمن آمن ويبقى لغزاً مستنكراً عند من كفر.

    حين تقرأ مثلاً من أمثال يسوع — كمثل الابن الضال أو السامري الصالح — هل تقف عند القصة، أم تسأل نفسك: ماذا تريد أن تكشفه لي عن قلبي؟


    للقراءة المباشرة

    • إنجيل متى، الإصحاح ١٣ (أمثال الزارع، الخردل، الخميرة، الكنز، اللؤلؤة)
    • إنجيل مرقس، الإصحاح ٤
    • إنجيل لوقا ١٥ (الخروف الضال، الدرهم المفقود، الابن الضال)
    • إنجيل لوقا ١٠: ٢٥-٣٧ (مثل السامري الصالح)
    • سورة البقرة: ٢٦
    • سورة الفتح: ٢٩
    السابقلماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟
    التالي لماذا لم يظهر يسوع للجميع بعد قيامته؟

    مفالات أخرى في ذات التصنيف

    لماذا يصعب فهم الثالوث؟

    هل يوجد دليل تاريخي على الصلب خارج الكتاب المقدس؟

    لماذا يذكر القرآن معجزات ليسوع لا يذكرها الإنجيل؟

    أحدث المقالات

    أسئلة يطرحها المسلمون

    لماذا يصعب فهم الثالوث؟

    قضايا فلسفية وتأمّلية

    يسوع والمرأة السامرية: حوار يكسر الحواجز

    أسئلة يطرحها المسلمون

    هل يوجد دليل تاريخي على الصلب خارج الكتاب المقدس؟

    دليل المسلم لقراءة الإنجيل

    الأكثر قراءة

    أسئلة يطرحها المسلمون

    لماذا يصعب فهم الثالوث؟

    6 زيارة
    أسئلة يطرحها المسلمون

    لماذا يُشعِل المسيحيون الشموع في كنائسهم؟

    1 زيارة
    أسئلة يطرحها المسلمون

    حجاب المرأة بين اليهودية والمسيحية والإسلام: فريضة أم تقليد؟

    1 زيارة
    عن هذا الموقع
    عن هذا الموقع

    نضع بين يديك نصوص العهد الجديد، مع شروحات مبسطة وإجابات عن أبرز الأسئلة التي يطرحها المسلمون حول المسيحية. الهدف ليس المناظرة، بل الفهم. ليس الجدل، بل القراءة المباشرة من المصدر.

    فيسبوك
    أحدث المقالات

    لماذا يصعب فهم الثالوث؟

    يسوع والمرأة السامرية: حوار يكسر الحواجز

    هل يوجد دليل تاريخي على الصلب خارج الكتاب المقدس؟

    لماذا يذكر القرآن معجزات ليسوع لا يذكرها الإنجيل؟

    لماذا لم يظهر يسوع للجميع بعد قيامته؟

    التصنيفات
    • أسئلة يطرحها المسلمون (95)
    • قضايا فلسفية وتأمّلية (23)
    • يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي (18)
    • يسوع في حياته اليومية (21)
    جميع الحقوق محفوظة © 2026 | بُني باحترامٍ لجميع الأديان

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter