ربما رأيتَ في فيلم أو في مقطع مصوَّر طفلاً يُحمل إلى حوض ماء في كنيسة، أو شخصاً بالغاً يدخل نهراً ويُغمَر في مائه أمام جمعٍ من الناس. وربما سألتَ نفسك: ما الذي يجري هنا بالضبط؟ هل هو غُسل؟ هل هو إعلان؟ هل هو شيء يغيّر الإنسان فعلاً، أم رمز لتغيّر حدث من قبل؟ وكيف يقارَن بما تعرفه أنت من الطهارة والغُسل والشهادتين؟
هذه أسئلة مشروعة. وقد سبقك إليها مفسّرو القرآن أنفسهم، فكلمة «المعمودية» وردت حرفياً في كتب التفسير الكلاسيكية عند الكلام على قوله تعالى «صِبْغَةَ اللَّهِ». يعرض هذا المقال ما تقوله نصوص الإنجيل عن الطقس، وما اختلفت فيه الكنائس، وما قاله المفسرون عن الآية، ثم يضع الصورتين جنباً إلى جنب ويترك الحكم لك.
١. ما معنى كلمة «معمودية»؟
الكلمة العربية «معمودية» دخلت العربية عن السريانية. أما الفعل المستخدم في الإنجيل الأصلي (اليوناني) فهو «بابتيزو»، ومعناه الحرفي «غمَسَ» أو «غطَّسَ» في سائل، وهو يُستعمل في اليونانية القديمة أيضاً لغمس القماش في الصباغ. ولعل هذا يوضّح لماذا وصف المفسرون القدامى الطقس بأنه «صَبْغ» للطفل بالماء، كما سنرى.
وفي ترجمة فاندايك العربية يأتي الفعل بصيغتين: «عمَّد» حين يكون الفاعل هو من يُجري الطقس، و«اعتمد» حين يكون هو من يقبله. ويُستعمل اللفظان في هذا المقال بحسب النص الذي يُقتبس.
٢. من أين جاء الطقس؟ الماء والطهارة قبل المسيحية
لم يخترع المسيحيون استعمال الماء للتطهير الديني. ففي الشريعة اليهودية اغتسالات كثيرة تُعيد الإنسان إلى حال الطهارة بعد حالات معينة، وللأنبياء حديث عن الماء بوصفه صورة لتجديد القلب، كما في وعد حزقيال:
| «وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِراً فَتَطْهُرُونَ» حزقيال ٣٦: ٢٥ (فاندايك) |
ويختلف الباحثون في سؤال تاريخي: هل كان اليهود يُعمّدون الداخلين الجدد إلى دينهم (ما يسمّى «معمودية المهتدين») قبل ظهور المسيحية؟ المصادر التي تذكر ذلك صراحة أحدث زمناً من القرن الأول، فيتعذّر الجزم بتاريخ بدايتها. أما الثابت فهو وجود اغتسالات دينية واسعة في اليهودية في ذلك العصر، وأن مغاطس الطهارة اكتُشفت بكثرة في القدس وفي مواقع أثرية أخرى.
ثم جاء يوحنا المعمدان، وهو الشخصية التي ذكرها القرآن باسم «يحيى». يقول الإنجيل إنه كان يدعو الناس إلى توبة تُعلَن علناً بالنزول إلى النهر:
| «كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا» مرقس ١: ٤ (فاندايك) |
ويذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس في كتابه «العاديات اليهودية» يوحنا هذا ويصفه بأنه كان يحثّ على الفضيلة وعلى الاعتماد، وهو من المواضع التي يعدّها كثير من الباحثين أصيلة. وما يميّز معمودية يوحنا أنها لا تُكرَّر، وأن المرء لا يؤدّيها لنفسه بل يتلقّاها من غيره، وأنها دعوة إلى التوبة موجّهة حتى إلى من وُلدوا يهوداً.
وقد قال يوحنا إن ما يأتي بعده أعظم منه:
| «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي … هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ» متى ٣: ١١ (فاندايك) |
٣. يسوع يعتمد — ولماذا؟
أغرب ما في القصة أن يسوع نفسه جاء إلى النهر. والإنجيل لا يُخفي استغراب يوحنا:
| «حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ؟ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ متى ٣: ١٣-١٥ (فاندايك) |
فإذا كانت المعمودية «لمغفرة الخطايا» فلماذا يعتمد من يؤمن المسيحيون بأنه بلا خطيئة؟ تقدّم القراءات المسيحية ثلاثة أجوبة متكاملة:
- التضامن مع البشر: نزل يسوع إلى الماء مع الناس لا فوقهم، فجعل نفسه واحداً من الجمع الذي جاء يعترف بخطاياه.
- بداية الرسالة: تبدأ خدمته العلنية من هذا الحدث، كأن الطقس إعلان رسمي لبداية مرحلة جديدة.
- إعلان الله: يصف النص انفتاح السماوات ونزول الروح وصوتاً من السماء يقول «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت» (متى ٣: ١٧)، ولهذا يرى المسيحيون في المشهد أحد المواضع التي تظهر فيها الأقانيم الثلاثة معاً.
والقرآن لا يروي هذا المشهد، وهذا فرق في المصادر لا في المنطق: كل طرف يتحدث من نصوصه.
٤. الوصية والممارسة الأولى
بعد القيامة، وفي ختام إنجيل متى، يترك يسوع لتلاميذه وصية تضع الطقس في قلب رسالتهم:
| «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ» متى ٢٨: ١٩ (فاندايك) |
وقد أثار بعض الباحثين نقاشاً نصياً حول هذه العبارة، لأن المؤرخ يوسابيوس القيصري يقتبس الآية في مواضع بصيغة أقصر. غير أن جميع المخطوطات اليونانية الموجودة تحمل الصيغة الكاملة، كما أن «تعليم الرسل» (الديداكي) الذي يُؤرَّخ بين أواخر القرن الأول وأوائل الثاني يذكر الصيغة الثالوثية نفسها.
وفي سفر الأعمال نرى التلاميذ ينفّذون الوصية. ففي يوم العنصرة يقول بطرس للجمع:
| «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» أعمال ٢: ٣٨ (فاندايك) |
ثم تتوالى المشاهد: وزير الحبشة الذي يسأل فيلبس وهما على الطريق «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟» (أعمال ٨: ٣٦)، وقائد المئة كورنيليوس وأهل بيته من غير اليهود (أعمال ١٠: ٤٧-٤٨)، وسجّان فيلبي الذي اعتمد «هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ» (أعمال ١٦: ٣٣). وهكذا صار الطقس علامة الدخول في جماعة المؤمنين من أي شعب.
ولتفاوت العبارتين، «باسم الآب والابن والروح القدس» في متى و«على اسم يسوع المسيح» في الأعمال، يرى أكثر الشارحين أن الثانية اختصار للأولى، بينما تتمسك بعض الجماعات الصغيرة بصيغة «باسم يسوع» وحدها.
٥. ماذا يعني الطقس؟ أربع دلالات في الإنجيل
لا يعطي الإنجيل تعريفاً واحداً جامعاً، بل يتناول المعمودية من أربع زوايا:
- التوبة والغفران: كما في خطبة بطرس (أعمال ٢: ٣٨) ومعمودية يوحنا (مرقس ١: ٤).
- المشاركة في موت المسيح وقيامته: هذه هي الصورة التي يرسمها بولس في رسالته إلى أهل رومية، فالنزول إلى الماء كالدفن والصعود منه كالقيامة.
- الولادة الجديدة والانضمام: قال يسوع لنيقوديموس إن الدخول إلى ملكوت الله يكون بالولادة «مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ» (يوحنا ٣: ٥).
- عطية الروح القدس: وهي الوعد المقترن بالطقس في خطبة بطرس.
| «أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ؟ فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ، هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ رومية ٦: ٣-٤ (فاندايك) |
ويستعمل بولس تعبيراً يلتقي، لغةً وصورةً، مع ما سنراه عند المفسرين: «لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غلاطية ٣: ٢٧). فالمعمودية عنده ثوب جديد يُلبَس، أي هوية جديدة.
وما الذي لا يقوله النص؟ يقول بطرس في رسالته الأولى إن المعمودية «لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (١ بطرس ٣: ٢١). أي أن الماء ليس مادة تغسل الذنوب بالمعنى الحرفي. وفي إنجيل لوقا يَعِد يسوع اللصَّ المصلوب بجانبه بالفردوس «الْيَوْمَ» (لوقا ٢٣: ٤٣) وهو لم يعتمد. ويقول بولس إن «الْمَسِيحَ لَمْ يُرْسِلْنِي لأُعَمِّدَ بَلْ لأُبَشِّرَ» (١ كورنثوس ١: ١٧). ومع ذلك تستند جماعات أخرى إلى قوله «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) وقول يوحنا ٣: ٥ لتجعل الطقس شرطاً. وهذه إحدى نقاط الخلاف الداخلي التي تُذكر في القسم التالي.
٦. كيف يُمارَس الطقس؟ وأين اختلفت الكنائس؟
يصف «تعليم الرسل» (الديداكي)، وهو من أقدم النصوص المسيحية خارج العهد الجديد، الطريقة العملية: التعميد باسم الآب والابن والروح القدس في «ماء حيّ» أي جارٍ إن أمكن، فإن لم يتيسّر ففي ماء آخر، وإن لم يتيسّر الغمر فالسكب على الرأس ثلاث مرات (الفصل ٧). ويصف الشهيد يوستينوس في القرن الثاني الطقس بنحو قريب في «الدفاع الأول» (الفصل ٦١). فأصل الطقس واضح: ماء، وصيغة ثالوثية، وإعلان علني.
وتختلف الكنائس اليوم في ثلاث مسائل:
- الطريقة: غمر كامل في الماء عند الأرثوذكس وكثير من الإنجيليين، وسكب الماء على الرأس عند الكاثوليك وأكثر البروتستانت، وقد يكون الغمر أو الرشّ.
- من يُعمَّد؟ تعمّد الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية وكثير من البروتستانت الأطفال، وتشترط كنائس أخرى (كالمعمدانية والخمسينية) أن يكون المعتمد مؤمناً بالغاً قادراً على الاعتراف بإيمانه.
- ماذا يفعل الطقس؟ عند كنائس كثيرة هو «سرّ» تُعطى فيه النعمة فعلاً، وعند أخرى هو «علامة» وإعلان لإيمان حاصل مسبقاً. وتؤكد جماعات قليلة، كالكويكرز، الجانب الروحي وحده.
وقد اختلف الباحثون في زمن بدء تعميد الأطفال: فالمصادر تشير إلى أنه كان معروفاً في القرن الثالث على الأقل (كما عند أوريجانوس وكيبريانوس)، بينما أوصى ترتليانوس في نحو سنة ٢٠٠ بتأخير تعميد الصغار. فالصورة التاريخية ليست أحادية.
٧. المعمودية في تفاسير القرآن: «صِبْغَةَ اللَّهِ»
يقول الله تعالى في سورة البقرة بعد ذكر ملّة إبراهيم:
| ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ البقرة: ١٣٨ |
اختلف المفسرون في معنى «الصبغة». فالمشهور عن ابن عباس والضحاك ومجاهد وأبي العالية وعكرمة والحسن وقتادة وغيرهم أنها «دين الله»، وهو ما أورده ابن كثير. ويورد الطبري قولين: «دين الله»، و«فطرة الله التي فطر الناس عليها» عن مجاهد. وهذا الوجه في التفسير لا يربط الآية بطقس المعمودية.
غير أن قسماً من المفسرين ربطوا الآية بطقس النصارى. قال القرطبي:
| «وأصل ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء، وهو الذي يسمّونه المعمودية، ويقولون: هذا تطهير لهم» الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، تفسير البقرة: ١٣٨ |
وينقل القرطبي والبغوي عن ابن عباس أن النصارى كانوا يغمسون المولود بعد سبعة أيام في ماء لهم يسمّى «المعمودي» ليطهّروه به «مكان الختان»، فإذا فعلوا ذلك قالوا: «الآن صار نصرانياً حقاً»، فأخبر الله أن دينه الإسلام لا ما يفعله النصارى. وروى القرطبي عن قتادة: «إن اليهود تصبغ أبناءهم يهوداً، وإن النصارى تصبغ أبناءهم نصارى، وإن صبغة الله الإسلام».
ويقرأ الطاهر ابن عاشور في «التحرير والتنوير» الآية رداً على اليهود والنصارى معاً، ويلخّص المقابلة بقوله ما معناه: إن كان إيمانكم حاصلاً بصبغة القسيس فإيماننا بصبغ الله.
ملاحظتان لقارئ يريد الدقة: أولاً، تفاصيل رواية ابن عباس (سبعة أيام، وماء ذو لون، ووظيفة بديلة عن الختان) لا تصف قاعدة ثابتة في الممارسة المسيحية، فالتوقيت والكيفية اختلفا بين الكنائس والعصور كما رأينا. ثانياً، ربط الطقس بالختان ليس غريباً تماماً على النص الإنجيلي، فبولس في رسالته إلى أهل كولوسي (٢: ١١-١٢) يقرن «الختان غير المصنوع بيد» بقوله «مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ».
وفي الجانب الإسلامي، يذكر القرطبي نفسه معنى آخر محتملاً لعبارة «صبغة الله»، وهو «غسل الله»، أي أن يغتسل المرء عند إسلامه الغسل الذي أوجبه الله. وللفقهاء في غسل الداخل في الإسلام آراء بين الإيجاب والاستحباب.
٨. وجهان لمسألة واحدة: جدول مقارنة
الجدول التالي لا يزعم تطابقاً بين المفهومين، بل يضع كل محور بصيغته عند كل طرف:
| المحور | في المسيحية | في الإسلام | نقطة الالتقاء | نقطة الاختلاف |
| معنى الطقس | إعلان توبة، ومشاركة في موت المسيح وقيامته، ودخول في جماعته | الشهادتان هما عقد الدخول، ويُستحب أو يجب الغسل عند الدخول بحسب الفقهاء | الماء رمز للتطهير والبداية الجديدة | الطقس نفسه هو بوابة الجماعة عند المسيحيين، أما في الإسلام فالشهادة هي البوابة |
| عدد المرات | مرة واحدة في العمر | الوضوء والغسل يتكرران كلما لزمت الطهارة | الطهارة استعداد للوقوف أمام الله | علامة بدء لا تُعاد مقابل طهارة تتجدد |
| من يجري الطقس | خادم من الكنيسة أمام الجماعة عادةً | لا وسيط، ويقولها المرء بنفسه | الإعلان العلني للإيمان | وجود مُجرٍ للطقس أم لا |
| علاقته بالغفران | يقترن بالتوبة، والغفران من الله بالمسيح لا من الماء ذاته | التوبة والاستغفار مباشرة بلا طقس، و«الإسلام يهدم ما كان قبله» (رواه مسلم) | مصدر الغفران هو الله وحده | هل للطقس المعيّن دور في الغفران |
| موقع الطفل | يُعمَّد عند كثيرين، وعند آخرين لا يُعمَّد حتى يؤمن | يولد «على الفطرة» ثم يُكلَّف عند البلوغ (حديث متفق عليه) | الطفل موضع رحمة الله | هل يُمارَس عليه طقس الدخول |
ثلاثة أسئلة يسألها القارئ المسلم:
هل يغسل الماء الذنوب؟ الجواب المسيحي، كما رأينا في ١ بطرس ٣: ٢١ وقصة اللص المصلوب، أن الماء ليس هو الغاسل، وإنما هو علامة يُعلن بها الإنسان توبته وانتماءه. أما المنطق الإسلامي فيقول إن الغفران لا يحتاج طقساً، فالله يقبل التوبة مباشرة، ولذلك لا يرى حاجة إلى طقس معيّن.
كيف يُعمَّد طفل لا يفهم؟ يجيب من يعمّدون الأطفال بأن النعمة مبادرة من الله قبل أن يفهم الإنسان شيئاً، وأن إيمان الأسرة والكنيسة يحمل الطفل حتى يبلغ، وقد يستشهدون بمعمودية «أهل البيت» (أعمال ١٦: ٣٣). ويجيب من يعمّدون المؤمنين وحدهم بأن الإيمان يسبق الطقس في أمثلة الأعمال كلها. ويرى المسلم عادةً أن الطفل يولد على الفطرة وأن عبء الدين لا يقع عليه قبل البلوغ.
لماذا لا تتكرر المعمودية؟ لأن النصوص تتحدث عنها كحدث بداية، يشبه الولادة، ولا يتكرر. ويلخّص بولس ذلك بقوله «رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ» (أفسس ٤: ٥). ويتجدد الإنسان بعدها بالتوبة والشركة لا بإعادة الطقس.
| سؤال للتأمل حين يتحدث يسوع عن «الولادة من الماء والروح»، هل يقصد طقساً يُؤدَّى، أم حياة جديدة يُشار إليها بالطقس؟ اقرأ حواره مع نيقوديموس كاملاً (يوحنا ٣: ١-٢١)، ثم قرّر بنفسك ماذا يقصد. |
نصوص للقراءة المباشرة
- من الإنجيل: متى ٣: ١-١٧ (يوحنا ويسوع)، متى ٢٨: ١٦-٢٠ (الوصية)، يوحنا ٣: ١-٢١ (نيقوديموس)، أعمال ٢: ٣٧-٤١ (العنصرة)، أعمال ٨: ٢٦-٤٠ (وزير الحبشة)، رومية ٦: ١-١١، كولوسي ٢: ١١-١٤، ١ بطرس ٣: ١٨-٢٢، لوقا ٢٣: ٣٩-٤٣.
- من القرآن: سورة البقرة: ١٣٦-١٣٨.
- من التفسير: تفسير الآية ١٣٨ من البقرة عند الطبري وابن كثير والقرطبي والبغوي وابن عاشور (التحرير والتنوير).
- من نصوص المسيحية المبكرة: «تعليم الرسل» (الديداكي) الفصل ٧، ويوستينوس الشهيد «الدفاع الأول» الفصل ٦١.
