Close Menu
    فيسبوك
    دليل المسلم لمعرفة يسوع المسيح في القرآن وفي الإنجيل
    • الرئيسية
    • ببساطة واختصار
    • المقالات
      • أسئلة يطرحها المسلمون
      • يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي
      • يسوع في حياته اليومية
      • قضايا فلسفية وتأمّلية
    • دليل المسلم
      • أشهر 10 مغالطات شائعة عن المسيحية
      • أهم 100 سؤال يطرحه المسلمون
      • كيف أقرأ الإنجيل لأول مرة؟
      • مصطلحات مسيحية
      • قاموس المقارنة: المسيحية والإسلام
      • الإنجيل المقدس
    • المقالات الأكثر قراءة
    • من نحن؟
    فيسبوك
    دليل المسلم لمعرفة يسوع المسيح في القرآن وفي الإنجيل
    الرئيسية»قضايا فلسفية وتأمّلية»ما موقف المسيحية من الانتحار؟
    قضايا فلسفية وتأمّلية

    ما موقف المسيحية من الانتحار؟

    قراءة في الإنجيل والتقليد المسيحي، بالمقارنة مع موقف القرآن والسنة
    2 زيارة11 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن البريد الإلكتروني واتساب تيلقرام
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سؤال يطرحه كثيرون، أحياناً من فضول لاهوتي، وأحياناً لأن الألم اقترب منهم بشكل شخصي: ما الذي يقوله الإنجيل عمّن يقتل نفسه؟ هل يُغلق الباب أمامه؟ وهل يختلف موقف المسيحية عن موقف الإسلام في هذه المسألة، أم يتفقان في الجوهر ويختلفان في التفصيل؟

    هذا المقال محاولة للإجابة بصدق، دون تجميل الصورة القاسية أحياناً في التقليد المسيحي التاريخي، ودون إغفال الرحمة العميقة التي يحملها الإنجيل نفسه لمن يصل إلى تلك اللحظة من اليأس. وهو أيضاً محاولة لعرض الموقف الإسلامي بإنصاف، لأن القارئ المسلم يستحق أن يرى دينه كما هو، لا كما يُختزل أحياناً.

    من المهم أن يُقال منذ البداية: إن كان هذا السؤال يلامس ألماً شخصياً حقيقياً، فالمقال يعرض في خاتمته طرقاً للحصول على مساعدة فورية. القراءة اللاهوتية لا تغني عن ذلك أبداً.

    ١. لماذا هذا سؤال حسّاس بهذا القدر؟

    الانتحار ليس مسألة عقدية مجردة كالتثليث أو التجسد. إنه سؤال يحمل خلفه وجوهاً حقيقية: أب فقد ابنه، أخت لم تفهم لماذا اختارت أختها ذلك الطريق، شخص عاش هو نفسه لحظات فكّر فيها أن الاستمرار مستحيل. لهذا فإن أي جواب ديني على هذا السؤال، مسيحياً كان أو إسلامياً، لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن الرحمة تجاه من عانى ومن فقد.

    والتقليدان الكبيران، المسيحي والإسلامي، يشتركان في نقطة انطلاق واحدة: الحياة ليست ملكاً للإنسان يتصرف فيها كما يشاء، بل أمانة من الله. لكنهما يختلفان بعد ذلك في التفاصيل: كيف يُقرأ النص المقدس؟ وما مصير من فعل ذلك؟ وهل تُخفَّف المسؤولية في حالات المرض النفسي واليأس الشديد؟

    ٢. الأساس الكتابي: قداسة الحياة كهبة لا كملك

    لا يوجد في الكتاب المقدس نص صريح واحد يقول «لا تقتل نفسك» كما يوجد نص صريح يقول «لا تقتل» (خروج ٢٠: ١٣). لكن التقليد المسيحي استنبط الموقف من مبدأ أعمق: أن الحياة البشرية مقدسة لأنها فعل خلق إلهي مباشر، وأن الإنسان ليس مالكاً لحياته بل مستأمَن عليها.

    يقول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس مخاطباً المؤمنين:

    «أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمْ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ؟» (١كورنثوس ٦: ١٩)

    من هذا المبدأ، وليس من نص واحد صريح، بُني الموقف المسيحي التاريخي الرافض للانتحار: الجسد والحياة أمانة، والتصرف فيها بالإنهاء المتعمد يخالف هذه الأمانة.

    ٣. من قتلوا أنفسهم في الكتاب المقدس

    يروي الكتاب المقدس عدداً محدوداً من حالات إنهاء الإنسان لحياته بنفسه، دون أن يُصدر عليها حكماً لاهوتياً مباشراً في النص نفسه — وهذا بحد ذاته ملاحظة مهمة سيأتي تفصيلها.

    الملك شاول

    بعد هزيمة إسرائيل أمام الفلسطينيين وإصابته بجراح قاتلة في المعركة، طلب شاول من حامل سلاحه أن يُجهز عليه حتى لا يقع في يد أعدائه، فلما رفض حامل السلاح، أنهى شاول حياته بنفسه. النص لا يُدين الفعل صراحة ولا يبرره؛ يرويه كجزء من مأساة سقوط الملك (صموئيل الأول ٣١: ١-٦).

    يهوذا الإسخريوطي

    بعد أن أسلم يسوع، وأدرك ما فعل، أعاد الفضة إلى الكهنة قائلاً «أخطأت إذ سلّمت دماً بريئاً»، ثم أنهى حياته من شدة الندم (متى ٢٧: ٣-٥). هذا المشهد تحديداً استُخدم عبر التاريخ المسيحي كنموذج سلبي، إذ رُبط الفعل باليأس القاطع من رحمة الله، لا بالندم الذي كان يمكن أن يقود إلى التوبة.

    هذه الأمثلة تُظهر أن الكتاب المقدس يروي الحدث دون أن يُلحق به دائماً حكماً صريحاً بالهلاك الأبدي — وهذه فجوة تركت مجالاً واسعاً للتفسير اللاهوتي عبر القرون، كما سيتضح.

    ٤. كيف تطور الموقف اللاهوتي عبر التاريخ؟

    الموقف المسيحي من الانتحار لم يكن ثابتاً بصيغة واحدة منذ البداية؛ بل تطور عبر قرون، وهذا جزء من الصورة الكاملة التي يستحق القارئ أن يراها.

    القرون المسيحية الأولى

    لم يكن هناك تجريم كنسي رسمي وصريح للانتحار في القرون الثلاثة الأولى. الشهادة (الاستشهاد الطوعي أمام الاضطهاد) كانت موضع تكريم عميق، مما جعل الخط الفاصل بين التضحية بالنفس والانتحار موضع نقاش لاهوتي دقيق منذ وقت مبكر.

    أوغسطينوس (القرن الخامس)

    كان القديس أوغسطينوس أول من صاغ إدانة لاهوتية منهجية وحاسمة للانتحار، في كتابه «مدينة الله». حجته المركزية: الوصية «لا تقتل» تشمل النفس كما تشمل الآخرين، ولا استثناء لها إلا بأمر إلهي صريح (كما في حالات معينة من الشهداء الذين رأى فيها استثناءً بأمر الروح القدس، وهي نقطة اجتهد فيها لاحقون بحذر أكبر).

    القرون الوسطى: التشديد العقابي

    بحلول القرن السادس (مجمع براغا) والقرون التالية، تحول الموقف إلى عقوبات كنسية ومدنية قاسية: حرمان من الدفن في الأرض المقدَّسة، ومصادرة الممتلكات في بعض الأنظمة الأوروبية. توما الأكويني، في «الخلاصة اللاهوتية»، صنّف الانتحار خطيئة مميتة لثلاثة أسباب: يخالف محبة الإنسان الطبيعية لذاته، يضرّ بالجماعة التي هو جزء منها، ويغتصب حق الله وحده في تحديد بداية الحياة ونهايتها.

    التحول الحديث: من العقاب إلى الرحمة الرعوية

    منذ منتصف القرن العشرين، وخاصة بعد فهم أعمق للأمراض النفسية، خفّفت الكنيسة الكاثوليكية موقفها الرعوي بشكل ملحوظ. لم يعد يُشترط حرمان المنتحر من القداس الجنائزي أو الدفن في المقابر الكاثوليكية — وهو تحول رسمي مهم عن الممارسة التاريخية.

    ٥. الموقف الكاثوليكي المعاصر: بين الخطيئة والرحمة

    يعرض التعليم المسيحي الكاثوليكي المعاصر (الكاتيخيزم) الموقف بثلاث طبقات متكاملة، لا طبقة واحدة قاسية كما يُختصر أحياناً.

    الطبقة الأولى: المبدأ

    «كل إنسان مسؤول عن حياته أمام الله الذي وهبه إياها. فالله هو السيد المطلق على الحياة. نحن ملزمون بقبول الحياة بامتنان والحفاظ عليها إكراماً له ولخلاص نفوسنا. نحن وكلاء لا ملاك على الحياة التي ائتمننا الله عليها؛ فليست لنا لنتصرف فيها.» (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، ٢٢٨٠)

    الطبقة الثانية: خطورة الفعل وتخفيف المسؤولية

    يصف التعليم الفعل بأنه «مخالف بشدة لمحبة الإنسان الصحيحة لذاته»، ويسيء أيضاً لمحبة القريب لأنه يقطع رابط التضامن مع الأسرة والمجتمع (٢٢٨١). لكن الفقرة التالية مباشرة تضع تحفظاً جوهرياً غالباً ما يُغفَل:

    «الاضطرابات النفسية الشديدة، أو القلق، أو الخوف الشديد من المعاناة أو الألم أو التعذيب، يمكن أن تُخفف من مسؤولية من يُقدم على الانتحار.» (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، ٢٢٨٢)

    الطبقة الثالثة: الرجاء لا اليأس

    وهنا تأتي الفقرة التي يعتبرها كثير من اللاهوتيين الكاثوليك جوهر الموقف الرعوي المعاصر:

    «لا ينبغي أن نيأس من الخلاص الأبدي لمن أنهوا حياتهم بأنفسهم. فالله، بطرق يعرفها هو وحده، قادر أن يمنحهم فرصة التوبة الخلاصية. والكنيسة تصلي من أجل من أنهوا حياتهم بأنفسهم.» (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، ٢٢٨٣)

    هذا التحول انعكس عملياً: تسمح الكنيسة الكاثوليكية اليوم بإقامة القداس الجنائزي والدفن في مقابرها لمن أنهى حياته بنفسه، بعد أن كان ذلك محظوراً تاريخياً في كثير من الأبرشيات.

    ٦. هل تتفق كل الطوائف المسيحية على هذا؟

    المبدأ العام، حرمة الحياة، مشترك بين الطوائف المسيحية الكبرى. لكن التفاصيل الرعوية والعقابية تختلف:

    • الكاثوليكية: كما فُصِّل أعلاه — خطيئة خطيرة، مع تخفيف واضح للمسؤولية في حالات المرض النفسي، ورجاء صريح في الرحمة الإلهية.
    • الأرثوذكسية الشرقية: موقف مشابه في الجوهر لكن أكثر تحفظاً في الممارسة الليتورجية تاريخياً؛ تُصلَّى صلوات خاصة (لا الجنازة الكاملة) في بعض التقاليد، مع اجتهاد الكهنة الرعوي حسب الظروف الفردية، خصوصاً عند وجود مرض نفسي موثّق.
    • البروتستانتية عموماً: لا يوجد مرجع مركزي موحّد كالكاتيخيزم الكاثوليكي، فالموقف يتفاوت بين الكنائس. غالبية اللاهوتيين البروتستانت المعاصرين يرفضون فكرة أن الانتحار ‘خطيئة لا تُغفر’ لأنه لا يقع تحت ‘التجديف على الروح القدس’ (متى ١٢: ٣١) الذي هو الخطيئة الوحيدة التي وصفها يسوع بأنها لا تُغفر، ويرون أن خلاص المؤمن متجذر في نعمة الله لا في آخر فعل يقوم به الإنسان.
    • الإنجيليون المعاصرون: التركيز الغالب اليوم هو رعوي وليس عقابياً — التعامل مع الأسرة بالرحمة، ومعاملة الانتحار كنتيجة مرض أو ألم شديد يستحق العلاج لا كفعل تمرد متعمد بالضرورة.

    ٧. الموقف الإسلامي: القرآن والسنة

    الموقف الإسلامي من الانتحار واضح وحاسم في مصدريه الأساسيين، ويستحق أن يُعرض بدقته الكاملة لا باختزال.

    النص القرآني

    يقول الله تعالى في سورة النساء:

    ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (النساء: ٢٩-٣٠)

    ذكر المفسرون في معنى «ولا تقتلوا أنفسكم» أكثر من وجه: قال بعضهم إن المراد النهي عن قتل بعضكم بعضاً (باعتبار المؤمنين نفساً واحدة)، بينما رأى آخرون، ومنهم من استدل بحديث عمرو بن العاص حين تلا الآية مستشهداً بها على النهي عن إهلاك النفس بالذات، أن ظاهر الآية يشمل نهي الإنسان عن قتل نفسه هو حقيقةً، وهو المعنى الذي استقر عليه جمهور المفسرين.

    الحديث النبوي

    جاء التحريم أكثر تفصيلاً وصراحة في السنة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    «مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهو في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فيها خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَن تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» (رواه البخاري رقم ٥٧٧٨، ومسلم رقم ١٠٩)

    هذا الحديث من أشد نصوص السنة وعيداً في هذا الباب، وقد اعتبره جمهور العلماء من كبائر الذنوب — بل بعضهم عدّه من أكبرها — لأنه اعتداء على النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق.

    ٨. هل يُخرج الانتحار المسلم من دائرة الإسلام؟

    هذه النقطة تحديداً هي موضع خلط شائع، ويستحق القارئ أن يراها بدقتها الفقهية الكاملة، لأنها الأقرب في بنيتها لما وصل إليه الموقف الكاثوليكي المعاصر.

    أجمع جمهور علماء أهل السنة والجماعة على أن الانتحار — رغم كونه من الكبائر العظيمة — لا يُخرج صاحبه من الإسلام، ولا يُحكم عليه بالكفر. فهو يظل مسلماً: يُغسَّل، ويُكفَّن، ويُدفن في مقابر المسلمين. وقد أفتت دار الإفتاء المصرية صراحة بأن «المنتحر ليس بكافر»، وأنه واقع في كبيرة من عظائم الذنوب لكنه لا يخرج بذلك عن الملّة.

    أما مسألة امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على رجل قتل نفسه بمشاقص (كما جاء في صحيح مسلم)، فقد فسّرها جمهور العلماء بأنها كانت زجراً وردعاً لأمثال هذا الفعل، لا حكماً بخروجه من الدين — إذ لم ينهَ النبي غيره عن الصلاة عليه، بل امتنع هو شخصياً تنفيراً من الفعل، تماماً كما كان يمتنع أحياناً عن الصلاة على من مات وعليه دَين لم يُوفَّ، دون أن يعني ذلك إخراجه من الإسلام.

    وقد فتح بعض المفتين المعاصرين، ممن تناولوا واقع انتشار الانتحار المرتبط بالاضطرابات النفسية، باب النظر في تخفيف المؤاخذة عمّن غلب عليه المرض العقلي أو فقدان الإدراك حتى صار غير مكلَّف شرعاً وقت الفعل — وهو اجتهاد لا يزال موضع نقاش فقهي معاصر، لكنه يُظهر أن السؤال عن أثر المرض النفسي على المسؤولية ليس غريباً عن الفقه الإسلامي أيضاً.

    ٩. جدول مقارنة

    المحورالموقف المسيحي (الكاثوليكي المعاصر)الموقف الإسلامي (جمهور أهل السنة)نقطة الالتقاءنقطة الاختلاف
    درجة الفعلخطيئة خطيرة (مميتة موضوعياً)كبيرة من كبائر الذنوبكلاهما يعدّه من أعظم المخالفاتالمصطلح اللاهوتي يختلف (خطيئة/كبيرة) لكن الشدة متقاربة
    المصدر النصيمبدأ عام مستنبط (قداسة الحياة، لا نص صريح واحد)نص قرآني وحديثي صريح ومباشر—درجة الصراحة النصية تختلف بوضوح
    أثر المرض النفسييُخفف المسؤولية صراحة (الكاتيخيزم ٢٢٨٢)اجتهاد معاصر متنامٍ في هذا الاتجاهكلا التقليدين يتجهان نحو مراعاة الحالة النفسيةالمسيحية أدرجت هذا رسمياً في التعليم المركزي؛ الإسلام لا يزال في طور الاجتهاد الفقهي المعاصر
    المصير الأبديلا يأس من رحمة الله؛ الكنيسة تصلي من أجلهلا يكفر ولا يخرج من الملة؛ أمره إلى اللهكلاهما يرفض القطع باليأس أو الحكم النهائيالمسيحية تصرح بالرجاء كموقف عقدي؛ الإسلام يترك الحكم لله دون تصريح مماثل
    المعاملة بعد الوفاةقداس جنائزي ودفن كامل في المقابر الكاثوليكية (اليوم)غسل وتكفين ودفن في مقابر المسلمينكلاهما يمنح المتوفى كرامة الدفن الكاملة داخل الجماعةتاريخياً كانت الكنيسة أكثر تشدداً في هذا من الفقه الإسلامي

    ١٠. لماذا يبدو الرجاء المسيحي بهذا الوضوح هنا تحديداً؟

    قد يسأل القارئ: لماذا تصرّ المسيحية على أن آخر فعل يقوم به الإنسان، وهو فعل خطير، لا يحسم مصيره الأبدي؟ الجواب يعود إلى فكرة لاهوتية مركزية في المسيحية: أن الخلاص ليس مكافأة على سجل أعمال خالٍ من الأخطاء، بل هو عطية من نعمة الله لا تُقاس بآخر لحظة في حياة الإنسان.

    يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية: «فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ… يَقْدِرُ أَنْ يَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» (رومية ٨: ٣٨-٣٩). هذا النص، وإن لم يكن نازلاً في الانتحار تحديداً، هو الأساس الذي بنى عليه اللاهوتيون فكرة أن يأس الإنسان من نفسه في أحلك لحظاته لا يعني بالضرورة يأس الله منه.

    وهذا يختلف عن السؤال الإسلامي المقابل، الذي يُطرح أيضاً بصدق: هل التوحيد الخالص، بمنطقه الداخلي، يترك مساحة مماثلة، أم أن الحكم يبقى معلَّقاً بمشيئة الله المطلقة دون تصريح مسبق بالرجاء؟ هذا سؤال يستحق تأملاً منفصلاً، ولا يقلل من كون كلا الموقفين، في النهاية، يرفضان القطع بهلاك من رحل بهذه الطريقة.

    إن كانت المسيحية تقول إن آخر فعل يائس لا يستطيع أن يفصل الإنسان عن محبة الله، فما الذي يقوله ذلك عن طبيعة تلك المحبة نفسها؟ وهل الرحمة التي لا تنتظر أن يكون آخر أفعالنا صحيحاً، أقرب إلى ما نبحث عنه جميعاً؟
    للقراءة المباشرة
    • صموئيل الأول ٣١: ١-٦ — قصة موت الملك شاول
    • متى ٢٧: ٣-٥ — نهاية يهوذا الإسخريوطي
    • رومية ٨: ٣١-٣٩ — لا شيء يفصلنا عن محبة الله
    • ١كورنثوس ٦: ١٩-٢٠ — الجسد هيكل الروح القدس
    • تعليم الكنيسة الكاثوليكية، الفقرات ٢٢٨٠-٢٢٨٣
    • سورة النساء: ٢٩-٣٠
    • صحيح البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم ٥٧٧٨ وصحيح مسلم رقم ١٠٩

    إن كنت تمر بوقت صعب الآن

    إذا كان هذا الموضوع قريباً منك أكثر من كونه سؤالاً فكرياً، وإذا كنت تمر بلحظات يبدو فيها الاستمرار مستحيلاً، فمن المهم جداً أن تتحدث مع شخص مختص الآن. يمكنك التواصل مع خط مساندة نفسية محلي في بلدك، أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ، أو التحدث مع طبيب أو معالج نفسي تثق به. أنت لست وحدك في هذا، وطلب المساعدة ليس ضعفاً بل خطوة شجاعة.

    السابقالحروب الصليبية — هل تكشف حقيقة المسيحية أم تناقضها؟
    التالي ما هو موقف المسيحية من المثلية الجنسية؟

    المقالات ذات الصلة

    أين يسوع حين أتألم؟

    ما هو موقف المسيحية من المثلية الجنسية؟

    يسوع والصحة النفسية: كيف تعالج تعاليم المسيح القلق، الاكتئاب، والشعور بالذنب؟

    أحدث المقالات

    أسئلة يطرحها المسلمون

    ماذا تعلّمنا «أبانا الذي في السماوات» عن الصلاة اليومية؟

    قضايا فلسفية وتأمّلية

    أين يسوع حين أتألم؟

    أسئلة يطرحها المسلمون

    هل المسيحية دين وافد على العرب؟

    دليل المسلم لقراءة الإنجيل

    الأكثر قراءة

    أسئلة يطرحها المسلمون

    حجاب المرأة بين اليهودية والمسيحية والإسلام: فريضة أم تقليد؟

    12 زيارة
    يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي

    لماذا صُلِبَ المسيح؟

    4 زيارة
    يسوع في حياته اليومية

    يسوع والأطفال

    4 زيارة
    عن هذا الموقع
    عن هذا الموقع

    نضع بين يديك نصوص العهد الجديد، مع شروحات مبسطة وإجابات عن أبرز الأسئلة التي يطرحها المسلمون حول المسيحية. الهدف ليس المناظرة، بل الفهم. ليس الجدل، بل القراءة المباشرة من المصدر.

    فيسبوك
    أحدث المقالات

    ماذا تعلّمنا «أبانا الذي في السماوات» عن الصلاة اليومية؟

    أين يسوع حين أتألم؟

    هل المسيحية دين وافد على العرب؟

    ما هي المعمودية؟ ولماذا يعتمد المسيحي؟

    التصنيفات
    • أسئلة يطرحها المسلمون (125)
    • قضايا فلسفية وتأمّلية (26)
    • يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي (19)
    • يسوع في حياته اليومية (25)
    جميع الحقوق محفوظة © 2026 | بُني باحترامٍ لجميع الأديان

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter