Close Menu
    فيسبوك
    دليل المسلم لمعرفة يسوع المسيح في القرآن وفي الإنجيل
    • الرئيسية
    • ببساطة واختصار
    • المقالات
      • أسئلة يطرحها المسلمون
      • يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي
      • يسوع في حياته اليومية
      • قضايا فلسفية وتأمّلية
    • دليل المسلم
      • أشهر 10 مغالطات شائعة عن المسيحية
      • أهم 100 سؤال يطرحه المسلمون
      • كيف أقرأ الإنجيل لأول مرة؟
      • مصطلحات مسيحية
      • قاموس المقارنة: المسيحية والإسلام
      • الإنجيل المقدس
    • المقالات الأكثر قراءة
    • من نحن؟
    فيسبوك
    دليل المسلم لمعرفة يسوع المسيح في القرآن وفي الإنجيل
    الرئيسية»قضايا فلسفية وتأمّلية»العشاء الأخير
    قضايا فلسفية وتأمّلية

    العشاء الأخير

    ماذا حدث بالضبط، ولماذا هو محوري في الإيمان المسيحي؟
    2 زيارة7 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن البريد الإلكتروني واتساب تيلقرام
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في ليلته الأخيرة قبل القبض عليه، لم يخرج يسوع لخطبة عامة ولم يصعد جبلاً ليعظ الجموع. جلس مع اثني عشر رجلاً حول مائدة عشاء، وتناول خبزاً وكأس خمر، وقال كلمات غيّرت مجرى تاريخ العبادة المسيحية إلى اليوم. لماذا تحتل وجبة عشاء واحدة كل هذه المكانة؟ هذا هو السؤال الذي يستحق أن يُطرح بجدية، وأن يُجاب عنه من مصادره الأصلية مباشرة.

    أولاً: ماذا حدث بالضبط؟

    يروي الإنجيل الحادثة في أربعة نصوص متوازية: إنجيل متى (٢٦: ٢٦-٢٩)، ومرقس (١٤: ٢٢-٢٥)، ولوقا (٢٢: ١٤-٢٠)، ورسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (١١: ٢٣-٢٦) التي تسبق كتابة الأناجيل نفسها زمنياً. النصوص الأربعة متفقة على جوهر الحدث رغم اختلاف بعض التفاصيل الثانوية بينها.

    «وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا. هَذَا هُوَ جَسَدِي.
    وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا»
    — إنجيل متى ٢٦: ٢٦-٢٨

    يضيف إنجيل لوقا وبولس تفصيلاً لم يذكره متى ومرقس صراحة: أمر يسوع لتلاميذه بتكرار هذا الفعل تذكاراً له.

    «اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي»
    — لوقا ٢٢: ١٩، ١كورنثوس ١١: ٢٤

    هذا الأمر بالتحديد هو ما حوّل عشاءً واحداً إلى طقس متكرر يُمارَس في الكنائس المسيحية أسبوعياً أو يومياً حتى اليوم، تحت أسماء مختلفة: العشاء الرباني، القربان المقدس، الإفخارستيا (من الكلمة اليونانية للشكر)، أو سرّ الشكر.

    ثانياً: لماذا كانت عشاء الفصح تحديداً؟

    لم يختر يسوع ليلة عشوائية. النصوص الإزائية الثلاثة (متى، مرقس، لوقا) تصف العشاء الأخير بوضوح على أنه عشاء الفصح اليهودي (Passover)، الوجبة الطقسية السنوية التي يتذكر فيها اليهود خروجهم من عبودية مصر. وهذا الاختيار ليس تفصيلاً عرضياً، بل مفتاح لفهم ما قصده يسوع.

    يعود عيد الفصح إلى سفر الخروج (١٢: ٣-١٣)، حين أمر الله بني إسرائيل أن يذبح كل بيت خروفاً سليماً بلا عيب، وأن يضعوا من دمه على قائمتي الباب وعتبته العليا. في تلك الليلة، مرّ ملاك الموت على مصر، فكانت علامة الدم على الأبواب هي التي تحمي البيت من الضربة الأخيرة.

    «فَيَكُونُ الدَّمُ لَكُمْ عَلاَمَةً عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ، فَلاَ يَكُونُ فِيكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ»
    — خروج ١٢: ١٣

    حين قال يسوع في تلك الليلة تحديداً «هذا هو دمي»، كان يربط نفسه مباشرة بهذه الصورة: كما نجّى دم الخروف بني إسرائيل من الموت في مصر، هكذا — بحسب الفهم المسيحي — يخلّص دمه الأتباع من عاقبة الخطيئة. ولهذا يصف يوحنا المعمدان يسوع منذ بداية الإنجيل بأنه «حمل الله»:

    «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ»
    — يوحنا ١: ٢٩

    ثالثاً: «هذا هو جسدي» — ماذا قصد يسوع بالضبط؟

    هنا يكمن السؤال الأصعب والأكثر إثارة للجدل، ليس بين المسلمين والمسيحيين فقط، بل داخل المسيحية نفسها. فالتقاليد المسيحية المختلفة تفهم هذه الكلمات بطرق متمايزة، ومن الأمانة العلمية عرضها كما هي دون تسطيح:

    ١. الفهم الكاثوليكي والأرثوذكسي: التحوّل الجوهري

    يرى الكاثوليك والأرثوذكس أن الخبز والخمر يتحوّلان فعلياً لا رمزياً إلى جسد يسوع ودمه الحقيقيين عند كل قداس، رغم بقاء الشكل الظاهري (الطعم، اللون، القوام) كما هو. يستندون في ذلك إلى حرفية قول يسوع «هذا هو جسدي» دون تأويل مجازي.

    ٢. الفهم البروتستانتي الإصلاحي: حضور روحي حقيقي

    يرى كثير من البروتستانت، تبعاً للاهوت الإصلاح، أن المسيح حاضر حضوراً روحياً حقيقياً في الخبز والخمر دون أن يتحول جوهرهما الفيزيائي.

    ٣. الفهم الرمزي التذكاري

    ويرى تيار بروتستانتي آخر أن الخبز والخمر رمزان تذكاريان بحتان، وأن الأمر «اصنعوا هذا لذكري» يعني إحياء الذكرى لا حضوراً جوهرياً أو روحياً خاصاً.

    هذا التنوع الداخلي يستحق أن يُذكر للقارئ المسلم بصراحة: المسيحية ليست كتلة واحدة في تفسير هذا النص، تماماً كما تتعدد المذاهب الفقهية الإسلامية في تفسير نصوص أخرى. لكن جميع هذه التيارات تتفق على أمر واحد لا خلاف فيه: أن هذا الفعل تذكاري لحدث مركزي واحد هو موت يسوع الفدائي على الصليب.

    رابعاً: أين كان يوحنا؟ — غياب لافت لا مُقلق

    يلاحظ القارئ المتأمل في الأناجيل الأربعة أمراً مثيراً: إنجيل يوحنا يخصص خمسة إصحاحات كاملة (١٣-١٧) لليلة العشاء الأخير — وهي أطول رواية لليلة الواحدة في الأناجيل كلها — لكنه لا يذكر إطلاقاً كلمات «هذا هو جسدي» و«هذا هو دمي».

    بدلاً من ذلك، يروي يوحنا مشهداً مختلفاً تماماً: يسوع يقوم عن العشاء، يخلع رداءه، ويغسل أقدام تلاميذه بنفسه — وهو عمل كان يقوم به الخدم لا المعلمون.

    «فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ»
    — يوحنا ١٣: ١٤

    هل هذا تناقض بين الأناجيل؟ يرى أغلب الدارسين أن الأمر ليس كذلك، بل تكامل مقصود. فيوحنا كان يكتب إنجيله متأخراً عن الأناجيل الثلاثة الأخرى وعن رسائل بولس، وكان على الأرجح يفترض أن قراءه يعرفون بالفعل رواية تأسيس العشاء الرباني من تلك المصادر السابقة. لذلك اختار أن يكمل الصورة بما لم يذكروه: مشهد التواضع في غسل الأقدام، وخطاب الوداع الطويل الذي يليه. كما أن يوحنا كان قد قدّم لاهوت «خبز الحياة» في وقت سابق من إنجيله (يوحنا ٦)، فربما رأى أنه لا حاجة لتكراره في مشهد العشاء نفسه.

    هذا التوزيع بين الأناجيل — كل واحد يبرز جانباً مختلفاً من الحدث نفسه — هو ما يراه الدارسون سمة أصالة لا علامة اضطراب: أربعة شهود مستقلين نسبياً، كل منهم يحفظ زاوية من مشهد واحد أعمق من أن يحتويه نص واحد.

    خامساً: ماذا عن مائدة عيسى النازلة من السماء في القرآن؟

    يطرح كثير من القراء المسلمين مقارنة مشروعة هنا: أليس في القرآن أيضاً حديث عن مائدة نزلت من السماء بدعوة من عيسى عليه السلام؟ الإجابة نعم، والنص يستحق أن يُعرض بدقة.

    «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ… قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ»
    — سورة المائدة: ١١٢، ١١٤

    من الأمانة العلمية أن يُقال بوضوح: هذه ليست رواية قرآنية للعشاء الأخير، فالسياق مختلف تماماً؛ إنها استجابة لطلب معجزة من الحواريين للتثبت من صدق عيسى، لا وليمة وداع ليلة القبض عليه. ومع ذلك، لاحظ بعض المفسرين المسلمين أنفسهم — مثل ما نُقل في تفسير السدي وغيره حول الآية ١١٤ — أن اليوم الذي نزلت فيه المائدة اتُّخذ عيداً يُعظَّمه من حضره ومن جاء بعدهم، بل ذكر بعض المفسرين أن هذا العيد هو ما اتخذه النصارى عيداً لهم. هذا الربط تفسيري لا نص قرآني صريح، لكنه يكشف عن وعي مبكر عند بعض المفسرين بوجود صلة ما بين فكرة «مائدة من السماء تصير عيداً متكرراً» وبين الممارسة المسيحية المعروفة لهم.

    الفارق الجوهري يبقى قائماً: العشاء الأخير عند المسيحيين ليس معجزة إثبات، بل هو الحدث الذي تتأسس فيه هوية يسوع الفدائية ذاتها — «جسدي المكسور، دمي المسفوك». وهنا يلتقي القارئ المسلم بجوهر السؤال اللاهوتي الحقيقي: ليس هل نزلت مائدة من السماء، بل ماذا يعني أن يقول نبي عن نفسه إنه هو الذبيحة؟

    جدول مقارنة
    المحورالعشاء الأخير (الإنجيل)مائدة القرآن (المائدة: ١١٢-١١٥)
    المناسبةعشاء الفصح اليهودي، ليلة القبض على يسوعطلب معجزة من الحواريين لعيسى
    الغرضتأسيس عهد جديد وتفسير الموت الفدائي القادمآية تثبّت إيمان الحواريين
    من يتكلم عن منيسوع يتكلم عن جسده ودمه هوعيسى يدعو الله أن ينزلها، والله يستجيب
    التكرارأمر صريح بالتكرار: «اصنعوا هذا لذكري»لا أمر قرآني صريح بتكرار سنوي
    الرابط بالعيدأساس العشاء الرباني/القربان المتكرربعض المفسرين: اليوم صار عيداً يُعظَّم
    للقراءة المباشرة
    • إنجيل متى ٢٦: ١٧-٣٠ — الرواية الكاملة للعشاء الأخير
    • إنجيل يوحنا ١٣: ١-١٧ — غسل الأرجل
    • إنجيل يوحنا ٦: ٢٢-٥٩ — خطاب خبز الحياة
    • ١كورنثوس ١١: ٢٣-٢٦ — أقدم رواية مكتوبة للحدث
    • سفر الخروج ١٢: ١-١٤ — أصل عيد الفصح وخروف الفداء
    • سورة المائدة: ١١٢-١١٥ — طلب المائدة النازلة من السماء

    حين تأمل تلك الليلة: رجل يجلس مع أصدقائه، يكسر خبزاً بيديه، ويقول عن نفسه كلمات لم يقلها نبي قبله قط — ماذا كان يقصد؟ وماذا يعني لك أن تسأل هذا السؤال بصدق، لا لتحسم جواباً مسبقاً، بل لتفهم ما آمن به ملايين المسيحيين عبر ألفي عام كل مرة يجلسون فيها إلى تلك المائدة؟

    السابقما هي “الأسرار”؟
    التالي يسوع والسُّلطة

    المقالات ذات الصلة

    أين يسوع حين أتألم؟

    ما هو موقف المسيحية من المثلية الجنسية؟

    ما موقف المسيحية من الانتحار؟

    أحدث المقالات

    أسئلة يطرحها المسلمون

    ماذا تعلّمنا «أبانا الذي في السماوات» عن الصلاة اليومية؟

    قضايا فلسفية وتأمّلية

    أين يسوع حين أتألم؟

    أسئلة يطرحها المسلمون

    هل المسيحية دين وافد على العرب؟

    دليل المسلم لقراءة الإنجيل

    الأكثر قراءة

    أسئلة يطرحها المسلمون

    حجاب المرأة بين اليهودية والمسيحية والإسلام: فريضة أم تقليد؟

    12 زيارة
    يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي

    لماذا صُلِبَ المسيح؟

    4 زيارة
    يسوع في حياته اليومية

    يسوع والأطفال

    4 زيارة
    عن هذا الموقع
    عن هذا الموقع

    نضع بين يديك نصوص العهد الجديد، مع شروحات مبسطة وإجابات عن أبرز الأسئلة التي يطرحها المسلمون حول المسيحية. الهدف ليس المناظرة، بل الفهم. ليس الجدل، بل القراءة المباشرة من المصدر.

    فيسبوك
    أحدث المقالات

    ماذا تعلّمنا «أبانا الذي في السماوات» عن الصلاة اليومية؟

    أين يسوع حين أتألم؟

    هل المسيحية دين وافد على العرب؟

    ما هي المعمودية؟ ولماذا يعتمد المسيحي؟

    التصنيفات
    • أسئلة يطرحها المسلمون (125)
    • قضايا فلسفية وتأمّلية (26)
    • يسوع في الميزان الإسلامي والمسيحي (19)
    • يسوع في حياته اليومية (25)
    جميع الحقوق محفوظة © 2026 | بُني باحترامٍ لجميع الأديان

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter